
النظارات المقلدة.. سبب آخر
لأمراض العيون وتمثل 50% من السوق السعودي والكويتي
يؤكد عدد من مدراء معارض النظارات بالسعودية أن ظاهرة انتشار
النظارات الشمسية المقلدة أصبحت شيئاً مغلقاً لأصحاب المحلات
والمستهلكين على حد السواء وتمثل 50% من السوق السعودي خالقة فجوة
وانعدام ثقة بين كثير من العاملين في مجال النظارات وبين العملاء.
تصنع هذه النظارات من خامات أقلّ جودة من المواد المصنعة منها
النظارات الأصلية وينقصها عنصر الحماية, مشيرين إلى أن هناك شكاوى
ترد من المتعاملين معها تتصدرها الإصابة بالصداع وتتراوح بين حكة
الجلد والأنف إلى احمرار المنطقة التي تركب عليها النظارة, موضحين
أن التقليد في هذه الصناعات يعتبر غش تجاري وله قوانين تحاربه,
ويمكن للشركات المتضررة اللجوء إليها لاسترداد حقوقها التي أصابها
الكثير من الضرر المادي والإقتصادي والصحي والمعنوي.
وطالب عدد من المعنيين بذلك بتشكيل لجنة من ذوي الاختصاص في
البصريات ومن موظفي وزارة التجارة لمحاربة التقليد من خلال جولات
تفتيشية مباغتة وتطبيق قانون الغش التجاري على الذين يعملون على
بسط ظاهرة انتشار النظارات الشمسية المقلدة, والتفاصيل في التحقيق
التالي:
بحسب فيصل القدهي - مدير عام نظارات القبلان بالسعودية - فإن ظاهرة
النظارات الشمسية المقلدة تفشت بشكل مزعج في السوق السعودي, مما
أدى إلى فقدان ثقة العميل عند تعامله مع معظم النظارات بما في ذلك
الأصلية منها, وجعله يطرح السؤال الذي أصبح بدوره هو الآخر تقليدياً..
هل هذه النظارات أصلية أم تقليدية؟ سؤال انعكس بظلاله السالبة على
سوق النظارات الشمسية, حيث باتت مسألة إقناع العميل بأصلية النظارة
التي تختارها عينه أمراً ليس بالسهل, خاصة وأن بعض البائعين تنقصهم
الخبرة والمعلومة الكافية باستعادة ثقة العميل.
وعزى كثير من مديري محلات ومعارض النظارات انتشار ظاهرة النظارات
الشمسية في السوق السعودي, إلى قدرة بعض المتحايلين على هذا السوق
تقليد الماركات العالمية, ساعدهم على ذلك إرتفاع أسعارها والتي
تأثرت بالوضع العام للسوق العالمية تحت ظل تصاعد التضخم الذي اجتاح
السوق الخليجية بشكل خاص.
ومن الماركات التي دخلت عالم التقليد, والحديث هي الشنيل والديور
والراي بان بالإضافة إلى الماركات المعروفة الأخرى لدى العميل علماً
بأن أي العميل أصبح بجانب اهتمامه بمنظره وبمنظر النظارة الجمالي
يركن في ذات الوقت إلى الحالة المادية ومحاولة اشباع رغبة التزين
بنظارات تشابه الماركات العالمية والتي يتحصلها بقيمة تقل كثيراً
عن قيمة رصيفاتها الأصلية بنسبة تراوح بين 75 إلى 80% من سعرها.
وهناك كثير من الصفات الرديئة التي تتصف بها النظارات المقلدة
والتي غالباً ما يكتشفها فني النظارات بسهولة, فيما ينجح القليل من
العملاء في اكتشافها. وتتسم النظارات المقلدة بسوء تشطيب النظارة
وعدم جودة الخامات التي تتألف منها.
أما من الناحية الصحية فغالباً ما تكون النظارات المقلدة غير شفافة
بالقدر الكافي للبصر, بالإضافة إلى فقدانها إلى عناصر الحماية
والصلاحية والتي تكون نتيجتها الإصابة ببعض الأمراض البصرية كبعد
النظر أو قصره بحسب الاستخدام, وبحسب قدرتها على السماح لبعض
الأشعة الضارة أو الهواء العكر النفاذ إلى عين مستخدمها تتفاوت في
حجم الإصابة والتي تتدرج من احمرار في العين إلى حساسية إلى التهاب
إلى صداع بسبب نوع المادة المصنعة منه الإطار أو حتى شكله وحجمه.
أما فيما يتعلق بالفرق بين النظارات الشمسية المقلدة والنظارات
الشمسية التجارية, أكد محمد رضا مدير معرض نظارات القبلان بالرياض
فرع العليا أن هناك فرقا كبيرا بين النوعين, إذ أن النظارات
التقليدية أقل خطورة من النظارات التجارية والتي تباع في الطرقات
وهي مرفوضة صحياً وطبياً.
أما وائل إبراهيم - مدير مغربي للبصريات بمنطقة الرياض - يرى أن
ظاهرة انتشار النظارات الشمسية المقلدة أصبحت ظاهرة خطيرة وانتشرت
بصورة كبيرة و بشكل ملحوظ في عالمنا العربي وقد أسهم في شيوعها
أصحاب المحلات والمستهلك على حد السواء, حيث أن بعض المستهلكين
يرغبون في استخدام نظارات شمسية و بصرف النظر عما إذا كانت أصلية
أم مقلدة, فالمهم لديهم أن تكون رخيصة الثمن. في الوقت الذي يقوم
فيه أصحاب المحلات بتلبيه رغبات المستهلكين, مضيفاً: "أصبحنا ندور
في حلقة مفرغة دون النظر إلى مصلحة المستهلك و دون النظر إلى
الاضرار التي من المتوقع حدوثها لمستخدمي هذه النوعية المقلدة
وانتشار هذه الظاهرة يؤدي إلى زيادة أضرار أمراض العيون عند
مستخدمي هذه النظارات و تمثل نسبتها حوالي 50% من السوق السعودي.
و بحسب ما قال فإن أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الظاهرة هي
غياب الوعي الصحي عند الأشخاص الذين يستخدمون مثل هذه النظارات
وعدم درايتهم الكافيه باستخدام مثل هذه النظارات, مشيراً إلى سبب
رئيسي آخر وهو غياب أو قلة الرقابة على المحلات التي تبيع مثل هذه
النوعيات المقلدة وكذلك عدم وضع لوائح تنظيميه من الشئون الصحية
تكون رادعه للمخالفيين, موضحاً أنه عند افتتاح محلات نظارات صغيرة
لا تحمل أي اسم عريق تحاول الحفاظ عليه عن طريق التوجه إلى
النظارات المقلدة لتقليل التكاليف وزيادة الربح و زيادة معدل دوران
رأس المال دون النظر إلى المستهلك.
أما الأساليب والحيل التي تتم بها في السوق هي اتقان التقليد و وضع
شعارات الماركات العالمية على النظارات المقلدة ومحاولة تصنيع علب
للنظارات مشابهة إلى حد كبير للعلب الأصلية ووضع الشعار عليها
واستغلال عدم وعي المستهلك في معرفة الفرق بين النظارة الأصلية
والمقلدة.
ويؤكد وائل ابراهيم أن النظارات الشمسية الأصلية تتميز بوجود طبقات
الحماية من الأشعة الضارة بالعين وخصوصاُ الأشعة فوق البنفسجية على
العدسات الخاصة بها, والتي تسبب أضرار مباشرة بالعين وهذه الأشعة
منتشرة بصورة كبيرة في المنطقة العربية.
أما النظارات الشمسية التجارية لا توجد بها هذه الطبقات مما يؤدي
استعمالها إلى ضرر العين مباشرة و بصورة كبيرة, حيث أن جميع الأشعة
الضارة تنفذ إلى العين و بصورة كبيرة تؤثر بشكل ملحوظ على شبكية
العين.
وأضاف أن المواد المستخدمه في تصنيع النظارات الأصلية تكون مواد
ذات مواصفات قياسية ولا تسبب أي أضرار جلدية ولا تحدث أي نوع من
أنواع الحساسية الجلدية, مع أن المواد المستخدمة في النظارات
التجارية تكون مواد رديئة ورخيصة الثمن و تسبب أضرار جلدية و كذلك
تسبب حساسية والتهابات جلدية حيث أن الخامات الخاصة بها تتأكل
بسرعة كبيرة.
وأما فيما يتعلق بالخسائر و الأضرار الناجمة عن انتشار هذه الظاهرة
فيلخصها وائل فيما يلي:
أولاً, بالنسبة لأصحاب المحلات تكون هناك خسارة مادية, حيث أن هذه
الظاهرة تقلل من فرص بيع النظارات الأصلية لوجود بديل غير مناسب
وبسعر قليل للغاية, بجانب فقدان الثقة بين المستهلك والبائع مع
اختلاف أسعار وتباينها مما يؤدي إلى فقدان الثقة في شركات النظارات
التي تحافظ على مكانتها, حيث أنه أصبح في نظر العميل أن كل الشركات
تبيع نظارات مقلدة.
ثانياً, بالنسبة للمستهلك فإنه يفقد ثقته في الشركات التي تعمل في
هذا المجال, مع حدوث أضرار ناجمة عن استخدام النظارات المقلدة قد
تصيب العين في صورة التهابات متكررة بالقرنية, مما يؤدي لعدم
احتمال التعرض لأي ضوء وإصابة عدسة العين بالمياه البيضاء و كذلك
التهاب الجفون المتكرر.
ثالثاً, الموزع حيث أنه يتضرر نتيجة انتشار هذه الظاهرة لأنها تؤثر
بشكل مباشر في قلة توزيعه للنظارات الأصلية, ذلك لأن معظم المحلات
الصغيرة تتجه نحو الأشياء المقلدة نظراً لرخص ثمنها ولا تنظر إلى
مصلحة المستهلك وتكون هنا خسارة الموزع خسارة مادية فادحة.
ومع كل الأضرار التي تسببها ظاهرة انتشار النظارات الشمسية المقلدة,
فإنه يرى أنه يمكن تفادي هذه الظاهرة ومعالجتها وذلك من خلال الطرق
الآتيه:
• تعريف المستهلك بمنافع النظارات الأصلية وأضرار النظارات المقلدة.
• نشر الوعي الصحي بين المستهلك لأهمية النظارة الأصلية والابتعاد
كل البعد عن النظارات المقلدة فالعين جوهرة يجب المحافظة عليها.
• وضع قوانين صارمة لمحاربة الغش التجاري.
• مراقبة الشئون الصحية لمحلات بيع النظارات.
• وضع قانون لحماية المستهلك نظراً لخداع بعض الباعة للمستهلك
وإيهامه بأن هذه النظارة أصلية.
• يجب إرفاق كارت الضمان مع كل نظارة أصلية و كذلك إرفاق النشرات
الخاصة بالعدسات المستخدمة في هذه النظارات والتي تكون من ضمن
محتويات علب النظارات الأصلية ويجب على المستهلك التأكد من وجودها
و قراءتها جيداً.
• يجب عمل نشرات توعية للمستهلك عن أضرار و مساوء استخدام النظارات
المقلدة و طرق محاربتها.

وعلى صعيد آخر, يؤكد وائل أنه لا وجود لأي نوع من أنواع الحماية
لأي طرف ذو صلة بما في ذلك المستهلك و لذا وجب توعية المستهلكين و
تعريفهم بالمنتج المطابق للمواصفات من غيره, مشيراً لوجود عدة
تجارب مع هذه الظاهرة قائلاً: "حضر يوماً عميل إلى أحد فروع مغربي
للبصريات يرغب بإعادة ضبط النظارة وصيانتها, وأثناء تأدية الخدمة
له, أخذ يتجول في الفرع وشاهد نظارة شمسية مثل النظارة الشمسية
خاصته وقد صدم بسعرها, لأنه يمثل أضعاف الثمن الذي دفعه في نظارته
مما أثار غضبه على الزملاء بالفرع و قال حرفياً: "أنتم تنصبون على
الناس!" و قد استرقيت السمع ثم ذهبت إليه وامتصيت غضبه و بكل هدوء
أكدت له أن هناك خطأ حيث أنه من الممكن أن تكون النظارة الخاصة به
غير أصلية, فقال: "مستحيل!" فبدأت أقارن له بين النظارة الأصلية
والنظارة المقلدة, وبعد أن شاهد الفرق بعينه في كل شئ حتى علبة
ومحتويات علبه النظارة الأصلية اقتنع تماماً بالفرق وقرر الذهاب
إلى المحل الذي اشترى منه النظارة, ولكن وبكل سهولة استلم ذلك
الشخص في ذلك المحل النظارة منه وأعاد له نقوده وهو لا يدري أين
يذهب حتى يقدم شكوى, و هل سينظر في هذه الشكوى؟ وعاد إلينا معتذراً
وقد قرر شراء النظارة الأصلية".
و ينصح وائل العميل بعدة خطوات يجب عليه اتباعها عند شراء
النظارة الشمسية وهي:
• أن تكون النظارة الشمسية أصلية.
• التأكد من وجود طبقة الحماية من الأشعه فوق البنفسجية على
العدسات الخاصة بها.
• شراء النظارات ذات الماركات العالميه المعروفة والابتعاد عن
الأسماء المغمورة.
• التأكد من وجود كارت الضمان مع النظارة الشمسية.
• التأكد من وجود نشرة خاصة بالعدسات الشمسية والمركبة بالنظارة
الشمسية ومدى حمايتها للعين من الأشعة الفوق البنفسجية.
• أن يقوم المستهلك بشرائها من محلات نظارات ذات أسماء عريقة.
• أن تتناسب النظارة الشمسية مع طبيعة عمل المستهلك من حيث لون
العدسة والمادة المصنعة منها.
فيما يرى مراد شقفة - مدير نظارات زينة بالرياض, فرع التحلية -
أن النظارات المقلدة انتشرت بشكل كبير وواسع في السوق السعودي وفي
كثير من محال النظارات ومحال الاكسسوارات أيضاً، وتشكل على أقل
تقدير ما نسبته 40% من إجمالي السوق المحلي.
وأضاف أن هذه الظاهرة تعود لأسباب عدة منها يتعلق ببعض التجار حيث
أنها تشكل نسبة ربح أعلى بسبب قلة التكلفة مقارنة بالمنتج الأصلي,
وأخرى تتعلق بالمستهلك من حيث عدم وعي وخبرة المستهلك بضرر هذه
المنتجات المقلدة على العيون واحتيال التاجر على المستهلك من خلال
القيام بإقناعه بجودة هذا المنتج ومدى مطابقته للمواصفات الصحية.
وفي نظره, ليس من فرق بين النظارات التجارية والمقلدة لأنها في
كلتا الحالتين تتميزان بنفس المواصفات مع اختلاف الأسماء. أما
بالنسبة لأصحاب المحال فهذه الظاهرة تؤثر على عدد المستهلكين
وبالتالي تؤثر على مستوى المبيعات، وأما بالنسبة للمستهلك فتؤثر
على أهم حواسه ألا وهي البصر حيث لا تكون معالجة بالطريقة الصحيحة
والمطابقة للمواصفات والمقاييس.
و النسبة للموزع, فهي بحسب شقفة تؤثر بفقدان نسبة كبيرة من المحال
المسوقة للمنتج وعدم ثقة المستهلك بالاسم التجاري الأصلي وذلك
لانتشار المقلد منه في السوق.
كما يرى أن تفادي هذه المشكلة يكون من خلال الجهات المختصة مثل
الجمارك ووزارة التجارة حتى تتم معالجة الأمر بصورة جذرية مانعة
دخول مثل هذه المنتجات إلى السوق المحلي, بالإضافة إلى زيادة الوعي
التثقيفي للمستهلك بمدى ضرر هذه المنتجات عليه شخصياً والتوجه إلى
وزارة التجارة حال علمه بوجود منتجات مقلدة في محل ما, مقترحاً
تشكيل لجنة من ذوي الاختصاص في البصريات تكون مهمتها وبالتعاون مع
موظفي وزارة التجارة وذلك بعمل جولات تفتيش على المحال ومخالفة
المحال التي تتعامل بهذه المنتجات وذلك للحد من هذه الظاهرة, مشيراً
إلى مرورهم بتجربة من الكثير من الموزعين والذين يقومون بعرض
المنتجات المقلدة علينا ورفضنا التعامل معهم كما قمنا بتحذير بعض
المحال والذين بيننا وبينهم تعاون مشترك من هؤلاء الموزعين وعدم
التعامل معهم وكان لهذا صدى جيد عند معظم المحال.
ويقول محمد محمود سندي - مدير قسم التسويق بشركة العين للعين
للبصريات بجدة - أن واقعة انتشار النظارات الشمسية المقلدة كثيرة
في الآونة الأخيرة, وذلك يرجع إلى عدم وجود معرفة لدى المجتمع
بمخاطرها, معتقداً أن نسبة وجودها في الأسواق السعودية كبيرة إلى
حد ما بسبب رخص سعرها عن النظارات الأصلية ودقة تصميمها ونسبة
انتشارها حالياً يزيد عن 40% من السوق السعودي.
وأضاف أن أسباب انتشار النظارات المقلدة يأتي من جهل المجتمع
بأضرارها وعدم معرفته بالفرق بين الأصلي والمقلد واستغلال أغلب
المحلات لبيعها لأخذ المردود المالي الوفير دون عناء أو تعب لأنها
تصنع بأرخص الأثمان, مؤكداً وجود فرق كبير بين النظارات الأصلية
والمقلدة من حيث الوزن والمنظر والجودة فمجرد التدقيق في النظارة
المقلدة وتلمسها سوف تعلم الفرق الهائل بين الإثنين.
وبحسب رأيه, لا يوجد حالياً خسائر كبيرة جراء انتشار النظارات
المقلدة ذلك لأن المجتمع بدأ ينفتح على عالم الإتصال والمعرفة
وثقافة التعامل مع مثل هذه الظواهر.
وفي الوقت نفسه يؤكد سندي أنه لا توجد حماية للمستهلك إلا قدرته
على احتواء الوقوع في فخ النظارات المقلدة وتمييزه بين النظارات
المقلدة والأصلية, مع ضرورة السؤال دائما عن الفرق بينهم ولماذا
قامت أغلب الشركات والمحلات ببيع هذا النوعية من النظارات بالإضافة
إلى التزود بالثقافة والمعرفة التي يتطلبها العمل في هذا المجال,
مؤكداً أن الضرر يطال الجميع.
ويشير إلى أهمية إبراز دورهم في مواجهة مثل هذه التجارب بالنسبة
لهذه الظاهرة من خلال توعية الزبائن بمخاطر النظارات المقلدة
والفائدة من شراء نظارة أصلية لأن الفرق بينهما ليس المبلغ و لكن
الفرق في الجودة التي هي أهم شيء في عالم النظارات, ومحاولة إزاحة
ثقافة الثقة غير المبررة, حيث أن أغلب الزبائن يظنون أن النظارات
الأصلية فقط هي التي تصنع في إيطاليا وفرنسا وهذا فهم خطأ لأنه
توجد كثير من النظرات الأصلية تصنع في أماكن كثيرة.
أما الأستاذ ماجد عبدالعزيز إبراهيم التريكي - صاحب ومدير مجموعة
زرقاء اليمامة, وعضو اللجنة الفرعية للبصريات بالغرفة التجارية –
أبدى رأياً مماثلاً بالنسبة لظاهرة النظارات الشمسية والطبية
المقلدة, فقد رأى أصبحت مانتشارة بصورة كبيرة جداً للأسف في السوق
السعودي بنسبة من 30% إلى 40% وهذه نسبة كبيرة وخطيرة جداً, ويرجع
ذلك في المقام الأول إلى جهل المستهلك بما يترتب على شرائه لهذه
النظارة من مخاطر منها ما هو قريب المدى ومنها البعيد, فالمستهلك
وبعد التضخم الحاصل في الآونة الأخيرة أصبح يبحث عن أقل الاسعار
متناسياً ومتجاهلا ًالعواقب الصحية التي قد تترتب على اختياره الذي
فضل فيه السعر المنخفض على الجودة العالية.
بالنسبة للفرق بين المقلد والأصلي من النظارت, قال أن المقلدة منها
لا تحتوي العدسات الموجودة بها من فلتر لتنقية الأشعة فوق
البنفسجية بل نجدها تعمل علي زيادة إتساع حدقة العين مما يزيد
الخطورة على العين بدلاً من حمايتها والمحافظة عليها. أما الخسائر
والأضرار الناجمة عن انتشار هذة الظاهرة فهي أن كثرة انتشار هذه
النظارات المقلدة وجهل المستهلك بمضارها يقلل من الإقبال على
المحلات المرخصة من قبل الجهات الصحية وكذلك نجد من يقارن بين سعر
النظارات المقلدة التي تباع على أرصفة الشوارع وبين النظارات
الموجودة في محلات النظارت, وللأسف هناك من يتهم أصحاب المحلات
بالغش والطمع وذلك لجهل منه.
وفي اعتقاده أن المحاربة تبدأ من تثقيف المواطنين بأضرار هذه
النظارت المقلدة على العين ثم يبدأ بعد ذلك دور الجهات الحكومية
ابتداءاً من هيئة حماية المستهلك ووزارة التجارة بالتعاون مع
أدارات الجمرك في كل منافذ المملكة العربية السعودية, وقال: "لقد
لمسنا تحرك فعال من جمارك الرياض حيال هذه الظاهرة في الآونة
الأخيرة, وذلك بعدم السماح بدخول مثل هذه البضائع المقلدة للسوق
السعودي".
وفيما يتعلق بتثقيف المواطن, أوضح التريكي أن الجمعية السعودية لطب
العيون واللجنة الفرعية للبصريات في الغرفة التجارة وكذلك
المستشفيات الحكومية والخاصة في المملكة تأخذ على عاتقها القيام
بدور في تثقيف المواطن كل حسب إمكانياتهوذلك لحماية المواطن من هذه
الظاهرة .
وتمنى من وكلاء النظارات في المملكة العربية عمل نشرات توعوية عن
المخاطر جراء ارتداء هذه النظارت وذلك لما في قيامهم بهذا العمل من
مصلحة للجميع, وأشار إلى أن له تجربة خاصة مع هذه الظاهرة حيث أنه
عضو في اللجنة الفرعية للبصريات بالغرفة التجارية حيث قاموا من
خلال رئاسة اللجنة بمخاطبة الجهات الحكومية بدءاً من وزارة التجارة
ووزارة الصحة والكثير من الجهات الحكومية, وأضاف: "نأمل أن نوفق
للحد من هذه الظاهرة لصحة المواطنين والمقيمين أولاً وأخيراً".
وتشهد السوق الكويتية نفس المشكلة أيضاً خاصة وأن بعض الشركات
المصنعة باتت تصنع نظارات مشابهة للأصلية وتبيعها بنسب متقاربة
تجارياً، إلا أن المتخصصين يعرفون تباينها بمجرد رؤيتها كما أنهم
يحذرون من استعمال أي نظارات مقلدة لخطورتها على النظر، وذلك
استناداً للأبحاث العلمية العالمية التي أثبتت مضارها على شبكية
العين لأنها تفتقد إلى المقومات الطبية المعدة طبياً لحماية العين
من الإشعاع، بالاضافة إلى التأثيرات الجانبية المتعلقة بقصر النظر.
كيف يرى أصحاب الشركات المتخصصة بالنظارات العالمية هذا الأمر,
وكيف يبدو لهم مستقبل صناعة النظارات التقليدية، وبماذا يطالبون
المعنيين لمحاولة ضبط تجارة النظارات غير المتفق عليها رقابياً
وصحياً؟آيزون جالت على عدد من الخبراء وعادت بهذا التحقيق.
بداية, التقينا السيد كيان حسن سعادت - مدير تطوير المشاريع في
نظارات حسن - الذي أشار بدوره إلى أن النظارات التقليدية هي محاولة
مدح للماركة الأصلية حيث أنه لا تقلّد إلا المنتجات الفاخرة
والعالية الجودة التي يمثل اسمها عامل جذب للعميل, وهذا ما يجعلنا
نفتخر بالمنتج الأصلي الذي نجح في اقناع العميل باقتنائه كما أن
هذا الأمر يعطينا دفعاً إيجابياً في السوق المحلية.
أما من الناحية السلبية فرأى أن التقليد يضر أو يطعن بجودة النظارة
الأصلية القائمة على مزايا وصفات عالمية وطبية مدروسة لا يستطيع
كشفها إلا الخبراء المختصين في هذا الميدان العلمي والتقني, لذلك
نجد أن التقليد هو سرقة علنية من الناحية الأخلاقية وكذلك سرقة
للملكية الفكرية إن صح التعبير.
وحدد السيد كيان سعادت التقليد بأنواع منها التقليد العادي ويكشف
من الشكل والمتانة والسعر الرخيص, أما التقليد الخطير وهو مصنع
بجودة عالية ويباع المنتج على أساس أنه اصلي ولكن بنسبة 20% مخفضة
عن السعر الأصلي وهذا هو الغش الأكبر من التاجر للزبون أي ما يمكن
أن نطلق عليه سرقة الزبون وهو أخطر أنواع الغش.
أما فيما يتعلق التأثيرات السلبية على العين، فقال أنها عديدة بحيث
أن النظارة المقلدة تحجب العين عن الشمس فتعيق عمل آلية العين وهي
توسع بؤبؤ العين بالظلمة وتقلصها بالأماكن المضيئة, وذلك لأنها
تسمح بدخول الأشعة الخطيرة على العين فتسبب الصداع وقد تؤدي إلى
قصر النظر وهذا الأمر ثبت علمياً.
ويدخل الإطار بمضمار التقليد أيضا لأنه يسبب الحساسية لأنه يختلف
عن الطلاء الموجود على الإطار الأصلي كي يحمي اللون نفسه.
ولمعرفة المزيد عن مخاطر تقليد النظارات والمخاطر التي قد تنجم
عنها, التقينا السيد محمد سعيد - مسؤول تسويق في شركة نظارات
الجميل - الذي بدوره قدم شرحاً وافياً عن مدى تأثير التقليد على
الأصل ومضاره وكيفية تمييزه, حيث قال: "لا يمكن للعميل أن يميز
التقليد بمجرد النظر إليه أو قراءة الماركة المسجلة, فالنظارة
الأصلية تخضع لفحوصات طبية وقياسات متفق عليها كمدى قدرتها على
حماية العين من الأشعة الفوق بنفسجية والتي تتميز بها النظارات
الأصلية فقط, كما أن هناك فحص الـ Polarized وهو النوع الثاني بما
يعني الحماية العالية الجودة ففي طبيعة الحال أشعة الشمس تدخل
أفقياً وعامودياً، والأشعة الأفقية تعتبر من أخطر أنواع الأشعة
لأنها تؤذي العين، أما عامودياً فعلى العكس تماماً فهي مغذية للعين
وهنا تكمن أهمية العدسات الأصلية التي تسمح بمرور الأشعة العامودية
فقط التي تغذي الطبقة الأولى من العين وتعمل على منع دخول الأخرى".
وأضاف: "مع تطور الصناعة البصرية, بات معلوماً أن أنواع العدسات
إثنين الأول مسؤول عن الشكل والاّخر مسؤول عن تمييز اللون ويعطي
البعد الثالث فمثلاً في حالة وقوفنا على شاطئ البحر نرى الأسماك
كظل أو بلون خافت تقريباً, وعند ارتداء النظارة المزودة بالبعد
الثالث تميز لنا اللون تماماً إضافة إلى أنها تمنع السراب الذي
نراه في ساعات النهار أو فترة الظهيرة".
أما عن اكتشاف النظارة المزودة الـ Polarized قال أن ذلك يتم عن
طريق وضع نظارتين من نفس النوع أمام بعضهما بشكل معاكس حتى تنحجب
رؤية العدسة التالية وهكذا نتأكد من صحتها.
أما النوع الأكثر تميّزاً هو Anti-reflection أو Multi-coated لأنه
يعطينا الضوء بشكله الواضح ويمنع الظلال الذي نراه في أنواع أخرى.
ونصح السيد سعيد الناس بعدم ارتداء النظارة المقلدة لخطورتها على
العين وتحسباً للإصابة بالماء الزرقاء وقال أن النظارة الأصلية تقي
من الأمراض التأثيرات السلبية الناتجة عن الشمس بالإضافة إلى أن
الأصلية مصممة خصيصاً لحماية سلامة النظر.
ومن ناحيته استغرب السيد وحيد اقترافي - مدير عام نظارات النور -
التجارة الربحية التي ينتفع منها البائع ويخسر بسببها المستهلك
عينيه لمجرد توفير بعض المال، ووصف التمادي بهذا النوع من التجارة
"بالاتجار" وتمنى على مستخدمي النظارات التقليدية الانتباه من
المضار التي تضر بالعين، وبالتالي فإن على الجهات المعنية ضرورة
التدخل وفرض الرقابة لأن مخاطر نظارات التقليد تعتبر مسألة صحية
ومسؤولية الرقابة مهمة وطنية لوضع حد هذا الأمر.
كما لفت إلى أن العدسة مؤلفة من نوعين، بلاستيك ومعدن، فعدسة
البلاستيك المقلدة تكون خامتها رديئة المستوى وتتأثر بحرارة الشمس
لأنها عبارة عن قص من شرائحة بلاستيكية وليست خاضعة لفحوصات طبية
فكيف لها أن تنافس الأصلية!
آيزون أعدت هذا التقرير الخاص بدولة الكويت والمملكة العربية
السعودية عن النظارات المقلدة التي باتت ظاهرة تستحق أن نلقي عليها
الضوء بعد الانتشار الذي لاقته في الدول العربية دون استثناء,
والسؤال هو: هل يواجه المستهلك هذه الظاهرة بالاقبال أم بالرفض؟
وهل يختلف الأمر في دولة عن أخرى؟ آيزون أعدت مجموعة من التقارير
في دول مختلفة وعادت بالإجابة التي ستضعها بين أيدي قرائها في
الأعداد القادمة.
|